مدارس الأئمة والخطباء في تركيا | يونايتد للاستشارات التعليمية و الجامعية
×


    مدارس الأئمة والخطباء في تركيا

    مدارس الأئمة والخطباء في تركيا


    كانت الدولة العثمانية دولة عالمية، والمرحلة الابتدائية فيها من أساسيات نظامها التعليمي، وكانت تسمى مكاتب الصبيان، ثم المرحلة الثانية واسمها المدرسة يتعلم فيها الطلاب علوم الفلك والرياضيات والفلسفة وغيرها من الدروس.


    وبعد تخرج الطلبة من المدرسة يتم توظيفهم وتعيينهم في عدة مجالات، ويستفاد منهم في المؤسسات الدينية.
    كانت اللغة التركية تكتب باﻷحرف العربية وتسمى اللغة العثمانية، وكان هناك قاموس تركي.
    ومع انتهاء الدولة العثمانية، عملت الجمهورية التركية منذ سنواتها الأولى على إبعاد الخدمات الإسلامية خارج نطاق الحياة. وبعد ثلاثة أيام من قيام الجمهورية في 26 نيسان/ أبريل 1923، بدأ جدال "هل سيستمر التعليم على ما كان عليه في فترة ما بعد الخلافة العثمانية "تعليمًا دينيا"، أم أنه سينقسم إلى تعليم ديني و آخر خاص بالعلوم الطبيعية ويكون كل منهما على حده؟".
    قام مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال اتاتورك ،بإصدار قانون جديد باسم توحيد الدراسة في مارس 1924، حيث أمر بنقل صلاحية إدارة جميع المدارس بما فيها مدارس اﻷئمة والخطباء إلى وزارة التربية الوطنية.
    وقام سياسيو العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين بتغيير الحروف العربية وإنشاء لغة تركية جديدة، سعيا ﻹلغاء الهوية والفكر الإسلامي.
    في عام 1924، تم إلغاء الدروس الدينية من برامج تأهيل المعلمين للمرحلة الثانوية، وللمرحلة الإعدادية عام 1927، وللمرحلة الابتدائية عام 1929 أو 1930، بهدف فصل الدين تماما عن الدولة.
    في عام 1932 تغير الأذان و إقامة الصلاة والتسبيحات والتكبيرات إلى اللغة التركية، واستمر الأذان باللغة التركية 18 عاما.
    في الأربعينيات كان ممنوعًا نشر أو طباعة أو بيع أي منشور أو كتاب ديني بما في ذلك القرآن الكريم، وأغلقت مدارس الأئمة والخطباء في عام 1930، وأغلقت كلية الشريعة في عام 1933.
    قام حزب الشعب الجمهوري، الذي أغلق مدارس الأئمة والخطباء، في عام 1949 بعقد دورات تأهيل للأئمة والخطباء، استمرت عشرة أشهر، لخريجي المدارس الإعدادية لتأهيلهم وتوظيفهم أئمة وخطباء.
    ولكنها لم تلقَ إقبالاً، وذلك لاشتراطها على من يريد التسجيل أن يكون منهياً خدمته العسكرية ومتخرجاً من الإعدادية على اﻷقل، ويصعب ذلك ﻷن عدد المدارس الإعدادية كان قليلاً جداً، ومن أنهى خدمته العسكرية غالبا ما يكون متزوجاً وعنده أطفال، ولا توجد معاشات للأئمة والخطباء والمؤذنين في المساجد، لذلك فشلت الدورة.
    بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح من الضروري تعدد اﻷحزاب السياسية في البلاد، وتم تأسيس حزبٍ ثانٍ في تركيا منافس لحزب الشعب الجمهوري. وفاز هذا الحزب بالانتخابات في عام 1950، وأصبح عدنان مندريس رئيس وزراء الجمهورية التركية حتى عام 1960.
    في 16 حزيران/ يونيو 1950، أي بعد شهر واحد من الانتخابات، عاد الآذان وإقامة الصلاة والتسبيحات والتكبيرات الى اللغة العربية، وكان أول إجراء ديني للحكومة، والثاني هو فتح مدارس الأئمة و الخطباء في 13 أكتوبر 1951.
    صادق على القرار، وزير التربية الوطنية آنذاك توفيق إيلاري في 17 أكتوبر، وكان ينص على فتح مدارس الأئمة والخطباء في سبعة أقاليم تركية و هي إسطنبول، وأنقرة، وأضنة، وقيصري، وإسبارطة، وقونية ومرعش، وفتحت هذه المدارس في الأقاليم السبعة في العام الأول بعد هذا القرار.
    وكانت ثانوية اﻷئمة و الخطباء في إسطنبول،أول ثانوية تفتح في تركيا، وهي في مكانة الأبوين لجميع مدارس الأئمة والخطباء. وبذل أول مدير للمدرسة المرحوم جلال الدين أوكتان مجهودا كبيرا لفتح المدرسة و إعداد المناهج الدراسية ووضع الأنظمة الخاصة بها.
    في 27 أيار/ مايو 1960، اعتقل رئيس الوزراء عدنان مندريس والعديد من منتسبي الحزب الديمقراطي، وقام الانقلابيون بتهديد وتخويف الناس وإشاعة الفوضى في البلاد.
    وحكم على مندريس باﻹعدام، ونفذ الحكم في صباح 17 أيلول/ سبتمبر 1960.
    ظل خرّيجو مدارس إمام وخطيب طوال عقود على هامش المجتمع التركي، بسبب منعهم من الالتحاق بالعديد من الفروع المهمة في الجامعات التركية، وحصرهم بكلية الشريعة فقط. ومنهم صفوة حزب العدالة والتنمية، مثل الرئيس أردوغان وعدد من كبار مسؤولي الحزب ونوابه في البرلمان.
    ومع قدوم حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، تحسَّن وضع مدارس إمام خطيب، فزادت مخصصاتها المالية، وصار بإمكان خريجيها الالتحاق بأي جامعة يرغبون الدراسة فيها حسب نتائج امتحان الثانوية الموحّد. وتوجد في تركيا اليوم 4 آلاف و500 مدرسة إمام خطيب، تشكّل 7% من العدد الإجمالي للمدارس في تركيا (62 ألفاً و250 مدرسة). وقد تضاعف عددها 10 مرات خلال الـ15 عاماً الماضية.
    وعلى العموم، تسود قناعة تامة في أوساط المجتمع التركي بأن طلبة الأئمة والخطباء هم من الأشخاص الذين يشكّلون موضع ثقة وليسوا من بين الأشخاص المخربين أو السيئين أو ممن يثيرون المشاكل مقارنة بخريجي بقية المدارس، وذلك حسب استطلاع للرأي أجري مؤخراً في الشارع التركي.
    إدارياً، تتبع مدارس الأئمة والخطباء لوزارة التعليم الوطنية التركية، ويتم تقييم طلابها من حيث نجاحهم في مجال التعليم وقدراتهم المعرفية.
    إن اهتمام طلبة الأئمة والخطباء بالمستقبل ومثلهم العليا لا تختلف عن مثيلتها لطلبة المدارس الأخرى.
    إن مدارس الأئمة والخطباء، وإلى جانب كونها مؤسسات تعليمية تختلف عن المؤسسات التعليمية الأخرى ولكنها ترسم صورة إيجابية يتفق بشأنها الجميع.

    مقالات أخرى قد تهمك :

    1- الحصول على الجنسية التركية من خلال الاستثمار العقاري.

    2- اللغة الصينية قريباً في المدارس التركية


مشاركة على :


تعليقاتكم











النشرة البريدية

اشترك ليصلك كل ماهو جديد لدينا


نحترم خصوصيتكم
© كافة الحقوق محفوظة ليونايتد للاستشارات التعليمية و الجامعية
Powered by Perfect Job Line